الأحد، 27 مايو، 2012

الأختيار المر للأقباط





بقلم القس / أيمن لويس 

زمان حكى لى أحد أساتذتى هذه القصة ، كان هناك واحد تعبان جدا من حالة ومش عجبة مشاكله ، ودائم الشكوى يقول يابخت الناس ، مشاكلها ليها حل إلا مشاكلى أنا ، وذات يوم قابل أحد الحكماء وصرصر معه بهذا الكلام فأشار عليه أن يذهب بما لديه من مشاكل إلى سوق عرض البلاوى والمشاكل ، وقال له هناك يمكنك ترك مشاكلك بشرط أن لاتخرج من السوق إلا وأنت تحمل مشكلة أخرى من مشاكل وبلاوى الاخرين ، فعمل هذا الرجل بنصيحة الحكيم ، ولكن لم تأتى النصيحة بتغيير يذكر لحال الرجل فبعدما أصابه الاعياء وأنهكه اللف والدوران من البحث بالسوق ، عاد كما ذهب وهو يحمل نفس مشاكله والامه وبلاويه ومرارته ، وعندما سألوه عن سبب تمسكه بهمه قائلين "إيه الى رماك على المر قال إلى أمر منه" هذا هو رأى كثير من المسيحيين بمصر بخصوص دعم الفريق أحمد شفقيق ، ولا لوم عليهم فى هذا الموقف ، فاللوم وكل اللوم على التيارات الاسلامية ، فنار النظام المباركى بما فية من قمع ودكتاتورية وفساد أفضل من جنة الاسلاميين . فحلم الثورة تحول الى كابوس ، فقد نجح الاسلاميون برفضهم وتكفيرهم وبغضهم وتحفزهم على الاخر وغطرستهم للجميع حتى لو كان ينتسب أليهم ، فى دفعنا وأجبارنا لقبول الاختيار المر !! ، وقبول من هم من فريق النظام السابق ، فعندما تقدم كل من عمر سليمان وأحمد شفقيق لسباق الرياسة أنحاز اليهم كثير من المسيحيين ، رغم علمهم بكل عيوب ومساؤ العسكر ، فكلاهما كانوا راضيين بقتل الثوار ! ، وكلاهما من المدرسة التى تؤمن أن الشعب المصرى غير مهيأ للديمقراطية ، وهو نفس عقيدة التيارات الاسلاميه .

بكل حسرة والم ومذلة ، نعتزر لشهداء الثورة ، فدمائكم ستظل مادة كاوية تنهش فى بدن هذا الشعب الذى لم يحترم تضحياتكم ليحقق أهدافكم . ونطلب منكم السماح والغفران بأختيار الفريق أحمد شفيق . فمن الجائز أن ينجح هذا الرهان الاخير الذى يجب المقامرة علية ، فنجاح شفيق لمنصب الرئيس ينبأ بأعادة أنتاج الثورة ، فأنتاج ثورة ضد نظام سياسى أيسر بكثير من قيام ثورة ضد نظام دينى ، لأنة يحمل شبة ألاعتداء على الدين ، وربما فى هذة الثورة الجديدة ينجح الثوار فى تصحيح ما فشلوا فية ، وأن يكون هناك قائد للثورة تتفق عليه كل التكوينات الثورية ، وأن يكون لديهم خطة وليس مجرد حماس عشوائى ، وربما يعى الشارع الدرس ويميز بين الدين والسياسة وأن نجاح الاسلام ليس بأختيار المتأسلمين للحكم ، بل بالسلوك الحسن والعمل ، وليس بالشعارات الاسلامية والكراهية والبغضة ، بل بالحسنة والمودة فالدين المعاملة !! . والدين لله والاوطان للشعوب والمواطنة هى سنة الله على ارضه ، فإن شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ؟! .

ليس دائما تأتى الرياح بما تشتهى السفن ، فلم نكن أبداً نتخيل أنه سوف يأتى اليوم مرة أخرى لنكن مجبرين على أختيار من لم نريده وننتخب واحد من العسكر بعدما هتفنا يسقط يسقط حكم العسكر ، الذين خططوا وأشرفوا على قتل الثوار وغضوا الطرف على أعتداءات الاسلامين على مقدسات المسيحيين ، وعملوا بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ونجحوا فى افشال الثورة ، وقاموا بعقد الصفقات مع الاسلاميين لتمكينهم وأستخدامهم لأفشال الحياة السياسية بمصر ، فمع أيماننا بحماية الله لشعبه فى مصر إلا أننا أيضاً مطالبون بتقدير الامور وحسن التصرف .

نعم قد يكون هناك كثيرون أفضل لنا من أحمد شفيق مثل أبو العز الحريرى أو خالد على ، لكن لم يكن هناك أى مؤشرات تضمن ان يكون لدي أحدهم عدد من الاصوات القادرة على الاتيان به الى سدة الحكم ؟ وكيف لنا أن نعرف من منهم الاوفر نصيباً ؟ !!. أما عن حمدين صباحى فقد صدر عنه تصريحات قبل الانتخابات غير مطمأنة ، يعلن فيها أنه لايمانع من التعاون مع أفراد من التيارات الاسلامية التشدده ؟!! كما لم يكن هناك أى مؤشرارات تنبىء بقدرته على المنافسة الحقيقية . أما بالنسبة لعمر موسى فليس هناك فرق بين موسى أو شفيق فكلاهما من أنتاج النظام القديم ، هذا النظام الذى أدار المرحلة الانتقالية بحنكة وكهانة شديدة ليضعنا فى نهاية المطاف أمام الخيارات التى كان يقدمها لنا قائدهم الاعظم الرئيس المخلوع ، أما أنا أو الفوضى وهذا ما حدث وما يحدث وما نحن فيه الان ، وأما أنا او الاسلاميين ، فقد وضعوا امامنا الحواجز الشديدة ليس فى محمد محمود فقط ولا فى شارع القصر العينى بل فى كل شىء لقد تم غلق كل المنافذ ، فأى طريق نختار وليس أمامنا إلا شارع الفريق أحمد شفقيق أو شارع قندهار ؟ !! .

ولمن يرى أن تأييد أحمد شفيق قبح وجرم فى حق الثورة ، نطالبة أن يرشدنا من نختار ؟! فالبحر من أمامنا والاسلاميين من خلفنا .

يبقى ما يردده البعض من أتهام الاقباط بأنهم يدفعون الانتخابات فى أتجاه طائفى ؟!!!! . أنه من المضحكات المبكيات أن يصل عمى البصيره والتجنى على الاخر لهذا المستوى !!! هل موقعة الصناديق التى غرست طريق الطائفية من بعد الثورة من صنع المسيحيين ؟!! وهل أنتخابات مجلس الشعب الطائفية مسؤلية المسيحيين ؟ وهل الانحياز لمرشح الاخوان الذى يطلب بتطبيق شرع الله ليس طائفياً ؟ وهل تكوين الفرق الاسلامية وتجييشها ضد أى مرشح ينادى بمدنية الدولة ليس طائفياً ؟!! .

وقبل النهاية أوأكد ان أصوات المسيحيين تفرقت بين القبائل وليس لى أن احلف فالقسم ليس من عقيدة المسيحيين ، والصدق ،والشفافية من صبغة عقيدتنا ، والكنيسة لم تقدم توجيهات لمرشح بعينه وأعرف اسر ذهب كل صوت فيها لمرشح مختلف ، ولكن للحقيقة السواد الاعظم أتجه ناحية أحمد شفيق وفريق أقل لحمدين صباحى وأعرف من أعطى أبو الفتوح ؟!! وليس من بين هؤلاء المرشحين جورج أو جرجس !!! ، وإن كان أتفق معظم المسيحيين فيما بينهم على مبايعة من أكثرهم ميولاً للبعد عن الدولة الدينية فما الجرم فى ذلك وما المستغرب فيه ؟؟؟ وهل كان يظن من قطعوا أذن المسيحى وأوقفوا السكة الحديد أعتراضاً على تعيين محافظ مسيحى وحرقوا كنائس ويعملون بكل قوة على كتابة دستور يقوض حقوق المسيحين ويسمح بالجور عليها أن يختار منهم المسيحيين من يمثلهم ليكون رئيساً لهم ؟؟!! . ترى من من الفريقين الاسلاميون أو المسيحيين على هذه الدرجة من السذاجة والهبل والعبط حتى يظن عكس ذلك . ثم لست أعلم أى أعتذار يطلبه منا نحن المسيحيون السيد طارق الزمر؟ ولمن ؟ وعلى ماذا؟ أنها عجائب الايام الاخيرة !! .

أخيراً .. من نحن ياولداه (المسيحيون الاقباط) ؟ . هل نحن أبو سويلم فى فيلم الارض للراحل يوسف شاهين ، الذى كان أخر مشهد له وهو ينبش ارضه بأظافره وهو يتم سحله ولا يجد إلا طغاة الفساد ونظرات الشفقة من الفقراء 

والبسطاء والذين لا حول لهم ولا قوة لهم لعمل شىء وهو يفقد أرضه وعرضه ولسه ياما فى الجراب ياحاوى . 

ليست هناك تعليقات: