الثلاثاء، 29 مايو، 2012

«ساويرس» يرد: بتلومونى ليه؟!ه


محمد أمين
لا يُتصور، عقلاً ولا منطقاً، أن يكون الأقباط كبش فداء.. ولا يُتصور، عقلاً ولا منطقاً، أن نتهم الأقباط بالخيانة لأنهم صوتوا لمرشح رئاسى صوت له المسلمون أيضاً(!).. الاتهامات للأقباط تفتح باب الجحيم.. معاملة الأقباط على أساس طائفى جريمة كبرى.. هناك غصة فى حلق الجماعة الوطنية، وليس الأقباط وحدهم.. ومن مساوئ هذا التخوين أنه قد يمزق مصر، وربما يهينها فعلاً!
من الذى دفع الأقباط لهذا «التصويت العقابى» لمرشح التيار الإسلامى؟.. هناك ملاحظتان.. أولاً: أنه تصويت للدولة المدنية، وليس لنظام مبارك.. ثانياً: من الخطأ اعتبار المسيحيين كلهم كتلة واحدة.. ربما صوّت كثيرون لشفيق وموسى.. هناك قطاع كبير من الشباب صوّت بكثافة للمرشح الثورى، حمدين صباحى.. لا مجال للتصويت الطائفى، ولا مجال للاتهامات، ولا التخوين!
صباح أمس تلقيت اتصالاً ورسالة من المهندس نجيب ساويرس، قال فى رسالته: «لا أجد وصفاً لوضع مصر حالياً أبلغ من عنوان مقالك اليومى (على فين).. مصر رايحة على فين، بأقباطها ومسلميها؟.. اليوم يحاول الإخوان المسلمون اتهام الأقباط بالخيانة لانتخابهم (شفيق).. والحمد لله أنى قد انتخبت عمرو موسى، ونفدت من اتهامى بالخيانة، رغم أنى لم أنفد من شتائم الرئيس المحتمل محمد مرسى!».
يتساءل «ساويرس» قائلاً: أنا أسأل الإخوان الذين تذكروا فجأة، اليوم، القوى الثورية والوطنية، وأقباط مصر.. الآن فقط تتذكروننا(!!!).. الحقيقة الوحيدة التى لا يريدون أن يروها هى أن كثيراً من الأقباط والمسلمين، الذين شاركوا فى الثورة، لم يوافقوا أبداً على الدولة الدينية، التى يسمونها مدنية بمرجعية إسلامية.. لا لسبب إلا لأننا لن نرضى أن يحكمنا المرشد الذى لم ننتخبه نحن، بل هم الذين انتخبوه فيما بينهم!
يستطرد «ساويرس»: «ولأننا نؤمن أن الدين لله والوطن للجميع، وولاؤنا لمصر، وليس أبداً (طظ فى مصر).. فنحن نعارض النموذج الإيرانى (اللاديمقراطى).. وليس اتهام الأقباط بالخيانة، لانتخاب بعضهم شفيق إلا استمراراً لمحاولة ترهيبهم، وإثنائهم عن ممارسة حقهم الديمقراطى، ومحاولة لزرع الفتنة مرة أخرى، لتجييش المسلمين ضد انتخاب شفيق، كما فعلوا من قبل، فى الانتخابات التشريعية!
لاشك أن لنا تجربة مريرة فى الانتتخابات البرلمانية، فقد اتهموا حزب المصريين الأحرار، والكتلة المصرية، بأنهم مرشحو الكنيسة القبطية.. فليتقوا الله فى هذا الوطن، وليتقبل بعضنا بعضاً، حتى يتخطى الوطن هذه المحنة بسلام.. لعل البعض يرى مقالى هذا دليلاً جديداً على تهورى، وليس على بصيرتى السياسية.. ولكن كما تعلم سيظل طبعى الصعيدى يغلب على دائماً، كما ذكرت!
أخيراً، أحمد الله أننى لم أتهور، وأسمع نصيحتك، وآخرين، لى منذ عامين بالترشح لرئاسة مصر، وإلا كان قد نالنى من الحب جانب».. انتهت رسالة رجل الأعمال الكبير نجيب ساويرس.. أكد فيها خلاصة موقف التيار الوطنى من النموذج الدينى للدولة المصرية.. رفض فكرة التخوين، والاتهامات الجاهزة للأقباط.. رفض فكرة دولة المرشد.. أصر على فكرة الدولة المدنية التى يكون فيها الدين لله، والوطن للجميع!
لا من العقل ولا من المنطق أن أكون خائناً إن لم أنتخب على كيفك.. لا من العقل ولا من المنطق أن نملى على الأقباط والمسلمين انتخاب مرشح الإخوان.. لا من العقل ولا من المنطق أن يكون الرد على المخالفين فى الرأى بالدين.. أحدهم عقب على مقالى أمس: ستحشر أنت و«ساويرس» بتاعك فى النار.. خليه ينفعك!

ليست هناك تعليقات: