الأربعاء، 1 فبراير، 2012

أتعاب المحامي وتعويضات الشهداء


أتعاب المحامى وتعويضات الشهداء بقلم جلال عامر ٣٠/ ١/ ٢٠١٢ دراما قاعات المحاكم «The Court Theatre» مثل فيلم «قتل الطائر المحاكى»، يحدث فيها العجب.. ودون الإخلال بحق الدفاع قلنا إن «الحمامة المطوقة» دافع عنها الصياد لكن «المرأة المطلقة» يدافع عنها المحامى، لذلك عندما يقال فى مرافعة الدفاع إنه مازال على «ذمتنا» فهل هذا دفاع عن «رجل مخلوع» يبحث عن العدل أم عن «امرأة مطلقة» تبحث عن النفقة، فحتى الدفاع أساء إلى الرجل وأثبت أن الصياد كان محامياً للمساكين بينما كان المحامى صياداً للملايين... وأول من أساء إلى الرجل من حيث أراد أن يمدحه هو «أنور السادات» عندما سألوه لماذا إختاره نائباً له فقال: «لأنه يأكل كويس ويمارس الرياضة»، وكأن فضيلته الوحيدة هى تناول الطعام، وهو الخطأ الذى وقع فيه «جرير» الشاعر عندما مدح أحد الملوك وكاد أن يدفع حياته ثمناً له.. فلا تهتم بما قاله المحامى أو فعله الصياد واحترس من النشالين نشالى «المحافظ» فى الأتوبيسات ونشالى «الثورات» فى الميادين، فإذا كان المفهوم الضيق للحرية هو حرية انتقاد المسؤولين فقد حصل بدليل أن الصحف الحكومية وبعض المذيعات وتوفيق عكاشة يهاجمون «مبارك» الآن لذلك على الثوار أن يدركوا أن تغيير المسؤولين لا يعنى تغيير المجتمع وأن أعظم شعاراتهم، وهو «الحرية»، قد يتسلمها أحفادهم على يد محضر. لأن أكبر قيد على حرية المجتمع هو المجتمع نفسه الذى يحارب حرية العقيدة بقطع الرقبة وحرية التعبير بقطع الرزق وحرية التنقل بقطع الطريق. فإذا لم نتفق على أن «المشروع القومى» هو «التعليم» فعلى الأقل نتفق على أن «المشروب القومى» هو العرقسوس، إذ ليس من المعقول أن تزيد «أتعاب المحامى» على «تعويضات الشهداء» إلا فى الدول التى تبحث عن «القروض» ولا تبحث عن «اللصوص»، وعندما تتحول «متاعب الناس» إلى «أتعاب محام» يتغير العلاج على نفقة الدولة إلى الدفاع على نفقة الدولة ومن أول «إبراهيم الهلباوى» الذى ترافع ضد الفلاحين وحتى «فريد الديب» الذى ترافع ضد الثائرين ذهبت الأتعاب وبقيت الذكرى وسوف تنقضى الدعوى بوفاة المتهم، لكن التاريخ لن يحاكم المحامى وحده... أما الصياد فبعد أن خلّص الحمامة المطوقة من الشبكة أراد أن يتزوجها فعاتبه الناس: «حد يتجوز حمامة؟»، فرد عليهم: «وحد يعشق ديب؟». galal_amer@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: