الاثنين، 20 فبراير، 2012

حبيبي أغلي عندي من أي حد




الكاتب : سماحه سامي
حبيبي أغلي عندي من أي حد.. أو حبيبي غير أي حد.. هكذا تقول الفتاة التي تقع في غرام شاب ما. وعندما يأتي شخص آخر ليذكرها بأن ذلك الشاب يستغل الكبت العاطفي عندها، بالإضافة إلى كلامه المعسول لكي يسيطر عليها ويمتلك مشاعرها فتطيعه طاعة عمياء ولا تثق بأحد غيره علي وجه الأرض، وبعد ذلك يستخدمها كما يريد أو يحقق من خلالها بعض أهدافه ثم يلفظها، فتندم على الماضي وعلى ما فعلت في حق نفسها وفي حق عائلتها.
كل بنت سمعت هذه القصص وتعرف جيدا هذا الكلام وبعضهن عشن قصة لصديقه شبيهه بتلك القصة.. ولكن عندما تحب هي تحاول أن تقنع نفسها ومن حولها أن حبيبها مختلف عن باقي الشباب وهو أهم من كل الناس وأن العيب في باقي الشباب وليس في حبيبها.
هذا هو حال الشارع السياسي ذو المرجعية الإسلامية في مصر. فكل الناس قرأوا أو سمعوا عن حجم الضرر الناتج عن تدخل الدين في السياسية، وأن تيارات الإسلام السياسي تستخدم تدين الناس لكي يصلوا إلى الحكم، ثم يقوموا بقهر الشعب بإسم الدين وبإسم الحكم بشرع الله.
الكل شاهد ماذا فعلت حماس في غزه وهي فرع الاخوان بفلسطين، ولكن مازالوا يرددون ان العيب في التنفيذ وليس المبدأ. الكل رأى وقرأ عن حكم الإسلام السياسي في أفغانستان على يد طالبان، ولكن إلى الآن يقولون أن تيارات الإسلام السياسي في مصر مختلفه عن باقي الإسلام السياسي في العالم. الكل شاهد إيران والسعودية ودول أخرى.. حيث يتم قهر المواطن فيها باسم الدين، ولكن إلى الآن يقولون أن تيار الإسلام السياسي في مصر مختلف وأن العيب في التنفيذ وليس المبدأ.
تماما مثل الفتاة التي يستغل الشباب أحتياجها العاطفي للوصول إلي هدف معين ثم يتخلى عنها، وهي إلى الآن مستمرة في الاعتقاد أن العيب في الشباب وأن حبيبها مختلف وأغلي عندها من كل الدنيا، ومستمرة في رفض نصائح الآخرين بأن التجارب حولها خير مثال، حتى لا تقع في نفس الخطأ.
فهل ستظل مصر الحبيبة والشعب المصري رافض لنصائح المدنيين والليبراليين واليساريين عن خطورة الخلط بين الدين والسياسية؟ هل سيأتي اليوم الذي تتخلى فيه التيارات الدينية - بعد وصولها للحكم - عن مطالب الشعب المصري في المساواة وفي "عيش - حرية - عدالة إجتماعية".
أتمني من الله ان أكون مخطئاً، وتحليلي أيضاً خطأ. حفظ الله مصر والمصرين.. ومبارك شعبي مصر

ليست هناك تعليقات: