الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

تفاوضوا مع صاحب الكلمة الأخوان المسلمين وسيبوكم من المجلس العسكري

إبراهيم عيسى
وكأن المجلس العسكرى لم يسمع استشارات من كل القوى الوطنية والشخصيات العامة والمفكرين طيلة الأشهر العشرة الماضية كى يسمعها الآن فى مجلس استشارى!
لقد دعا المجلس العسكرى -مشكورا- عددا كبيرا من هذه القوى، بل والأحزاب السياسية كلها، الجاد منها والعبيط، ابن الثورة وابن أمن الدولة، وجلس وسمع وأنصت وكتب ودوّن، ثم ما الذى حصل بعدها؟
لقد استشار المجلس العسكرى شباب الثورة واجتمع بدلا من المرة مرات مع ائتلاف شباب الثورة واتحاد شباب الثورة وممثلين عن حركة «6 أبريل»، وأشار هؤلاء الشباب وأفاضوا وأضافوا واقترحوا وقدموا أوراقا لكل مشكلات المرحلة الانتقالية وتقدموا بتصورات تفصيلية (كل هذه الأوراق مثبتة وموجود صور لها لدى كثيرين منا)، وأودعوها أمانة الجنرالات، فماذا فعل بها المجلس من يومها حتى الآن؟! لقد بدا أنه ألقى بها من النافذة بعد خروج هؤلاء الشباب، لأنه فعل عكسها، حتى إن شباب الثورة قاطعوه ورفضوا الجلوس معه مرة أخرى بعدما شافوا أنه لا يستجيب لأى استشارات، بل ويعمل ضدها!
ثم اجتمع المجلس -تقريبا- مع معظم كتاب مصر ومفكريها ومقدمى برامجها، وقال هؤلاء وجالوا وصالوا وأخذ كل واحد منهم يقدم روشتة لإنقاذ مصر ورؤيته عن الوضع والمستقبل، وبعضهم ثرثر وحكى عن أمجاده، وآخرون كانوا جادّين جدا ومصدقين فعرضوا خططا لإعادة بناء مصر ووضع أجندة للتغيير ولتأسيس فترة المرحلة الانتقالية، ثم ماذا جرى؟ ولا أى حاجة!
وجلس المجلس العسكرى -بأكبر رؤوس فيه- مع مرشحى الرئاسة من الدكتور محمد البرادعى، وهو الرمز الذى لا يحبه المجلس العسكرى ولا يطيق سماع اسمه، ومع ذلك اجتمع به وسمع إليه وإلى استشاراته أكثر من مرة، ولم يبخل البرادعى بكل ما لديه من رؤى عملية. واجتمعوا مع عمرو موسى وحمدين صباحى وعبد المنعم أبو الفتوح والدكتور العوا وغيرهم من المرشحين. وأظن أن كل مرشح قدم رؤيته شاملة وتفصيلية وشرح وحلل وضبط وربط وناقش واقترح وأشار عليهم بكل الخطوات التى يعتقدها لازمة وواجبة للمرحلة الانتقالية.. ماذا فعل المجلس العسكرى باستشارات هؤلاء جميعا على قدرهم وعلى إخلاصهم وعلى رغبتهم فى التعاون الصادق مع المجلس، كى لا يقع فى براثن الارتباك والارتجال؟ ولا أى حاجة، لم يسمع كلمة واحدة من استشاراتهم واستمر فى طريقه، بلواءاته الذين يتخبطون طول الوقت فى تصريحات متناقضة، بعضها مأساوى وبعضها مثير للشفقة من فرط غياب الحنكة والسياسة عنها، وواصل المجلس العسكرى حالة العشوائية والعناد والبطء التى أسهمت فى مزيد من الفوضى التى تجتاح مصر سياسيا وأمنيا واقتصاديا!
ما الذى كان ينقص المجلس العسكرى؟
هل هو الاستشارات؟
إطلاقا، فهى عنده من اللحظة الأولى من أنبه الناس وأذكى الناس وأخلص الناس! هل فعل بها شيئا؟
بالقطع أهملها وتعالى عليها وتصور نفسه الحكيم الوطنى والأمين على البلد والوصى على الثورة، فعادى شباب الثورة وخذل الجميع، وقبلهم خذل ثورة مصر، بل عاداها وأجهضها كذلك.
الآن يعلن عن مجلس استشارى، وهو الذى سمع كل الاستشارات والاقتراحات فكان الرد واحدا لا يتغير:
هاتوا موافقة الإخوان! أو نحن نريد توافقا على هذه الفكرة، فهاتوا موافقة الإخوان! أو نحن موافقون تماما على ما تقولون، لكن نخشى عدم رضا الإخوان على هذا… القرار، القانون، الوثيقة، المشروع… فهاتوا موافقة الإخوان!
لا شىء فعله أو سيفعله المجلس العسكرى إلا بعد أن يوافق الإخوان، فلماذا يحرق أعضاء المجلس الاستشارى أنفسهم ودمهم ويضيعون وقتهم؟ ألم يجلس بعض منهم فعلا مرات مع الجنرالات وأشاروا عليهم ولم ينفذوا؟!
يرهق البعض نفسه فى وضع مشروع بقانون انتخابات رئيس الجمهورية (ولا أعرف فعلا كيف يشارك مرشحون للرئاسة فى وضع قانون للرئاسة؟! إلا أنها عبثية العباسية) ووضع مشروع معايير لجنة صياغة الدستور، وكل هذا تضييع وقت فعلا يشبه حكاية وثيقة المبادئ الحاكمة، فالمجلس العسكرى لن يضع هذه القوانين ضمن إعلان دستورى، ولن يجرؤ على منازعة ومصارعة الإخوان، فحين يقول الملا سنفعل، يعود شاهين ويقول مالناش دعوة، كأننا بين الهزل والهزال نترك أنفسنا لجنرالات هواة فى السياسة ومرتبكين فى الرؤية!
دعوكم من المجلس العسكرى فقد انتهى دوره بالبرلمان المنتخب، والأجدى لكل القوى الوطنية الآن أن تتفاوض مع الإخوان المسلمين، نعم الحل الآن هو التفاوض مع هذه الجماعة التى كسبت أو فى طريقها إلى الفوز بالأغلبية فى البرلمان والحصول على شرعية الشارع المصرى، وهى الجماعة التى تستحق أن نجلس ونتفاوض معها ونتشاور ونشير عليها، فهى التى تملك الفك والربط، وهى التى تتمتع بالأغلبية، وهى جماعة تدّعى أنها منفتحة على الحوار وأنها تريد المشاركة، لا المغالبة، وأنها تبحث عن وحدة وطنية. هذه فرصة لاختبار وعودها ومواقفها ولضمان العمل المشترك معها والتفاهم حول وضع معايير للجنة صياغة الدستور، تلتزم علنا بها، بل وتضعها فى قانون يصدر فور انعقاد مجلس الشعب، ليكون عقدا بين الجميع.
اتركوا المجلس العسكرى بجنرالاته المرتبكين وتفاوضوا مع صاحب الكلمة الآن.. وأنتم تعرفون عنوان مكتب الإرشاد!

ليست هناك تعليقات: