الأحد، 27 نوفمبر، 2011

علشان تعرف مصر رايحة على فين بكره, لازم تعرف الأول بيحصل ايه في مصر النهارده


محمود صلاح


لا رغبة عندى اليوم فى الكتابة عما يجرى فى مصر، ولا عن التيارات والأحزاب الدينية، لا عن الذين يتظاهرون والذين يتكلمون!

لا رغبة عندى اليوم فى الكتابة عن الذين يظهرون فى ميدان التحرير.. والذين يختفون فى الشوارع الخلفية لميدان التحرير!

سمعت طوال الاسبوع الماضي- وقبله- كلاماً كثيراً لكن ما سمعت شيء والحقيقة شيء آخر.

وبين الحقيقة وما يقال..

حكاية حمار!

يروى أن الحمار ضاق ذرعاً باسمه، وهو يعيش طوال حياته مقهوراً بسبب هذا الاسم، «روح يا حمار»، «تعالى يا حمار»، «شى يا حمار»، «يس يا حمار»!

وقرر الحمار تغيير اسمه.

ذهب إلى مصلحة الأحوال المدنية فى العباسية.

وسأله الموظف: ممكن أغير اسمي؟

رد المواطن: ممكن أوي.

سأله الحمار: وممكن أختار أى اسم تانى ظريف؟

رد الموظف: ممكن يا سيدي.

حرك الحمار أذنيه وأخذ يفكر فى اسم لطيف.

وأخيراً قال للموظف: عايز اسمى نفسى سمكة!

استغرب الموظف.. لكنه أنهى الإجراءات فى سرعة وصمت، وأخيراً أعطى الحمار بطاقته الشخصية الجديدة مكتوب فيها اسمه الجديد .. «سمكة الحصاوي».

أخذ الحمار بطاقته الشخصية الجديدة وغادر مصلحة الأحوال المدنية وهو يكاد يطير من السعادة لكن على سلالم المصلحة التقى وجهاً لوجه مع قرد كان صاعداً.

سأله الحمار: أنت اسمك إيه يا أخينا؟

رد القرد: اسمى قرد.. وانت اسمك إيه؟

قال له الحمار بفرحة وفخر: أنا اسمى «سمكة»!

نظر إليه القرد فى تعجب.. وسأله: بتعرف تعوم يا سمكة؟

فوجئ الحمار بالسؤال.. لكنه رد فى صرامة: لا.. مابعرفش أعوم.

قال له القرد على الفور: تبقى حمار.. يا سمكة!

■■■

ويروى أن كائناً من الذين يظهرون باستمرار على شاشات الفضائيات.. قال بكل جرأة وبجاحة أنه «بابا الثورة» وحامل شعلتها.. بينما الثورة لا يعرف لها أحد والداً سوى الشعب المصرى الصامت وشبابه.

ويروى أن كائناً آخر على شاكلة الكائن الأول يظهر أيضاً على الفضائيات بعد أن كان نكرة مجهولة ويتكلم بكل ثقة عن أوضاع مصر ومستقبل مصر وكأن مصر هى أمه، أمه لوحده وبقية المصريين أولاد الجارية وكمالة عدد!

ويتحدث كائن آخر للصحافة وقنوات التليفزيون بوصفه زعيماً يحمل توكيلاً فى الشهر العقارى من شعب مصر، سجل فيه أن الشعب جميعه فقد ألسنته وأصبح المواطنون جميعاً من الخرس، وأن هذا الزعيم المزعوم صاحب الحق فى الحديث بالنيابة عنهم: «الشعب عايز كده»، «الشعب مش عايز كده»!

■■■

على القهوة..

سألت صاحبى محمود العيسوى سفير الضحك والتفاؤل فى الشلة:

- عامل إيه يا محمود؟

وكأنى شتمته.. التفت ناحيتى فى تأفف.. قائلاً: عامل إيه.. واكل خره طبعاً!

أخيراً اعترف محمود بأنه ليس سمكة.. وأن التظاهر بغير الحقيقة ليس هو الحل.. وأن تجارة الأمل والتفاؤل أصبحت مستحيلة فى هذه الأيام.

زمان كنا نتندر على من يقولون «كله تمام»، واليوم أصبحنا لا نجرؤ على الاعتراف بالحقيقة، وأن ما يحدث حولنا كل يوم كذب فى كذب.. وأننا لا نضحك على غيرنا.. لكن على أنفسنا فى الحقيقة!

قلت لصاحبى العيسوي: وأنا زيك يا محمود.. لست سمكة!

ضحك قائلاً:.. تقصد سيادتك.. حمار

ليست هناك تعليقات: