الأحد، 20 فبراير، 2011

هيكل‏:‏بقاءمبارك في شرم خطرعلى الثورة


اكد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ان هناك عشرة مشاهد تتعلق بثورة شباب‏25 يناير بعضها يبعث علي التفاؤل مثل الشباب والجماهير والجيش واعجاب عربي وعالمي واسع بما حدث وعنصر المفاجأة وبعضها الآخر يثير القلق والارتيابمثل التحول السريع في المواقف والاحتجاجات الفئوية ومظاهرة التأييد لمبارك وتقنين الفساد ولغز البقاء في شرم الشيخ‏.‏
وقال هيكل ـ في حوار مع برنامج مصر النهاردة ـ ان اختيار شرم الشيخ لاقامة الرئيس السابق حسني مبارك لها عدة اسباب‏,‏ موضحا ان خطة التأمين في الدول البوليسية التي كانت قائمة في عهد مبارك كانت تقوم علي اختيار اماكن مفتوحة وبعيدة ولايستطيع احد ان يمسها بضرر ومن هنا جاء التركيز علي شرم الشيخ قائلا‏:‏ شرم الشيخ بعيدة عن الانظار وبعيدة عن تمركز الجيش وقريبة من البحر والمطار والاهم انها قريبة من إسرائيل وبجوارها ايضا قوة امريكية في سيناء‏.‏
وتابع هيكل‏:‏ مبارك لايزال يتلقي اتصالات من كل مكان التليفونات لاتتوقف بين القاهرة وشرم الشيخ‏,‏ نحن امام بؤرة خطر في شرم الشيخ لابد من ازالتها لضمان نجاح الثورة‏,‏ بقاء مبارك في شرم الشيخ ممكن ان يشكل مركزا مناوئا للثورة ويؤدي الي مشاكل‏.‏
واستطرد ما حدش يقولي مبارك رجل كبير في السن ولابد ان نكون كرماء معه وأدي دورا في حرب اكتوبر‏,‏ نحن نتحدث عن مسئوليات رئيس دولة‏,‏ موقع شرم الشيخ يستغله اناس كثيرون ممن يرفضون تنحي مبارك‏,‏ لاننسي ايضا حديث مسئولين إسرائيليين حول أن مبارك شريك استراتيجي لإسرائيل‏.‏
واكد ان بقاء مبارك في شرم الشيخ هو اكثر ما يشجع الثورة المضادة‏..‏ نحن امام وضع مفاجئ ولذا تراجع النظام القديم الا انه حينما يتمالك اعصابه فانه سيحاول الاستماتة للبقاء والحفاظ علي مكتسباته‏.‏
وحول المستقبل قال هيكل لابد ان نعرف اولا طبيعة ما حدث‏,‏ يجب ان ندرك ان هناك ثورة وليست حركة احتجاجية‏,‏ توصيف اننا امام ثورة هو اول خطوة للعلاج وعندما تبدأ المرحلة الثانية وهي الانتقال من وضع قديم الي وضع اخر جديد‏,‏ وهناك بين المرحلتين اللحظة الراهنة والتي تتطلب حكومة قوية جدا تكون الاقوي من نوعها في تاريخ مصر لمعالجة ما فسد في عهد مبارك‏,‏ احمد شفيق مع احترامي له الا انه اكد اكثر من مرة انه من تلاميذ مبارك‏.‏
واضاف مع تغيير الاوضاع ستظهر مطامع من قبل البعض وسيسعي البعض الاخر للانتقام وهنا مكمن الخطر‏,‏ يجب ان يكون هناك حساب وليس استغلالا للوضع لان الفساد في عهد مبارك كان يتم وفق القانون وتلك سابقة في التاريخ‏.‏
وفي حال عدم اليقظة‏,‏ سيبرر كثيرون من رموز النظام السابق الفساد بانه تم وفق القوانين‏,‏ حيث كان يتم تخصيص الاراضي مثلا بالقانون‏.‏
في بداية الحوار قال هيكل انه لم يكن يتصور ان ما حدث في25‏ يناير سيجري في حياتي‏,‏ كما لم اكن أعلم انها ستجري علي هذا النحو فقد جرت احداث ثورة‏25‏ يناير مثل مولد نجم‏.‏
واشار الي ان الثورة لاتنتهي بخروج حاكم وتنحيته عن الحكم‏,‏ وقبل هذه الاحداث‏,‏ كنت متصورا بصفة عامة ان البلد بالاوضاع الجارية سوف تصل الي الانفجار‏,‏ نظر لكمية الامال المحبطة والمحبوسة بالاضافة الي كمية الفساد‏,‏ وهنا ألفت الي وجود القبضة البوليسية التي كانت موجودة وكانت اكثر غلظة من مثيلاتها بدول الشرق الاوسط‏.‏
الخوف كان علي قوي التغيير لأن الحياة السياسية كانت قد جمدت في مصر وجميع الاحزاب لم تكن قادرة علي التغيير‏,‏ ورغم ذلك كنت علي يقين ان الانفجار قادم‏.‏
والمدهش بالنسبة لي ولجيلي بشكل عام‏,‏ اننا امام ثورة قام بها شباب مستخدما جميع ادوات الاتصال الحديث لكننا‏,‏ امام ثورة بلا دليل بمعني ان الثورة الفرنسية سبقها علي سبيل المثال فكر مهد لها‏,‏ وكذا الثورة الشيوعية وغيرها‏,‏ كما انها ثورة بلا قيادة‏.‏
واضاف علينا الا ننسي ان هذا الشباب‏,‏ لم يصنع ثورة لكنه خرج ليكسر حاجز الخوف من بطش القوي‏,‏ الامر الذي اعطي ثقة للملايين فخرج في تكتلات كبيرة وقوية فصنعت الثورة‏.‏
وقال هيكل‏:‏ حبست انفاسي في لحظات التحرك الاولي وانتظرت ما سيحدث‏,‏ وفي الاسبوع الاول كنت متفائلا بلا حدود ثم بدأت اشفق واقلق لان ما حدث اخطر مما يتصور في مناخ لم يعد مستعدا له‏,‏ والنتيجة ان الثورة نقلت الشرعية الي القوات المسلحة وهي ايضا لم تكن مستعدة لما حدث‏.‏
كما اشار الي اننا استعملنا تكنولوجيا العصر لكن حقائق العصر موجودة ايضا ولنا ان ندرك وجود العدو الإسرائيلي بجانبها والعالم الغربي من امامنا‏.‏
يهمني خروج الشعب المصري‏,‏ وكان الضاغط علي اعصابي طول السنوات الماضية هو غياب الشعب المصري‏,‏ اما موضوع مبارك يخرج او يقعد فله سياقه‏,‏ وكنت اتمني خروج مبارك بعد الاربع سنوات الاولي من حكمه‏,‏ وسبق وقلت له ذلك بوضوح شديد‏.‏
الثورة الموجودة هي تطوير ارقي لثورة19,‏ واقول ان الشعب المصري ليس خامدا‏,‏ كما يتصور البعض‏,‏ واكد ان السلطة في مصر هي سلطة فرعونية مغرية جدا‏,‏ ومبارك كرجل حين رأيته اول حكمه ليس كمن انتهي‏,‏ ففي البداية كنت امام رجل له شرعية الاطمئنان بعد حادث المنصة وقتل الرئيس السادات لكن‏,‏ مع تمديد حكمه لمرات ومرات وبعدها بدأ يفكر في ترشيح ابنه‏.‏
بعد‏11‏ فبراير‏,‏ يوم تنحي مبارك‏,‏ اذا تصورت ان الثورة تنتهي بخروج رجل فيكون لدينا عيب كبير جدا‏,‏ فالثورة تتحقق عندما تتغير اوضاع ونظم متكرسة‏,‏ وامامنا ثلاثة مشاهد‏,‏ اولها والمطمئن ان كل من قام بثورة‏25‏ يناير يدرك جيدا انها لن تنتهي بخروج مبارك والدليل هو الملايين الذين خرجوا يوم الجمعة للتأكيد علي مطالبهم‏,‏ في وجود قوات الجيش التي تحافظ علي مطالبهم‏.‏
في المقابل كان المشهد الثاني وهو مظاهرة لرد الجميل او للتأييد او حتي للشعور بالوحشة بسبب تنحي مبارك وهي موجهة من شرم الشيخ‏,‏ بحسب قوله‏,‏ وهناك قوي اخري حاضرة في شرم الشيخ وازعم ان هناك بعض العناصر من القوي الخارجية والاقليمية المهتمة بالموقف وهم الان موجودون بشرم الشيخ‏.‏
والمشهد الثالث وهو اللافت وجود بعض القوي تحاول توجيه الامور لصالحها مثل بعض الاحزاب التي ذهبت للحوار مع عمر سليمان‏,‏ وفي التحرير يوم الجمعة كانت هناك منصة تحاول تسيطر علي الامور‏,‏ ووجود الشيخ يوسف القرضاوي وهو شخص جليل واحترامه وكنت اتمني الا يعرضه احد لهذا الموقف‏,‏ فقد ظهر امامي رجل كبير ومريض مثلنا تماما‏,‏ وقد تكلم بعقل وحكمة ولكن استطيع القول ان اخرين كانوا يريدون بهذا الموقف تصويره وكأن الخوميني عائد الي مصر‏.‏
وألفت هنا الي وجود نجوم كبار يحاولون طرح انفسهم مثل الدكتور احمد زويل وعمرو موسي ومحمد البرادعي‏,‏ كما لدينا جماعة الاخوان المسلمون والتي كانت تحاول الاختفاء ولكن تدير المنصة ولكل منهم مطالب مشروعة ولكن يحاولون اكتساب ما يمكن من الحدث‏.‏
المشهد الرابع وهو مشهد الفريق احمد شفيق رئيس الوزراء وهو في موقف في منتهي الصعوبة وانا اعلم ثلاثة ممن فاتحهم للانضمام الي الوزارة واعتذروا لانهم لايعرفون ما هو المطلوب‏,‏ وهو رجل مجرب وملئ بالنوايا الطيبة لكن هذه السلطة التنفيذية بما يحدث لها الآن يقلقني‏.‏ فهناك اتصالات قائمة بين شرم الشيخ والقاهرة ولنتذكر أن أحمد شفيق دائما ما كان يقول أنه تلميذ في الطيران للرئيس مبارك‏.‏
وقال هيكل‏:‏ إن الوقت للرئيس مبارك أن يخرج من شرم الشيخ ولو لرحلة علاج قد تطول فترة بعدها يعود للاقامة في أي مكان غير شرم الشيخ ولتكن الإسكندرية‏,‏ فشرم الشيخ هي جزء من خطة التأمين في الدولة البوليسية التي كانت موجودة‏.‏
فهي مكان بعيد عن القوي العمرانية وبجانبه إسرائيل والقوي الأمريكية الموجودة في سيناء وفي شرم الشيخ وبجانبه مطار وهو مكان بديع وضع عليه ظل كبير جدا‏.‏
لدينا‏80‏ مليون منتظرون بأمل ما سيحدث وأتصور أن ما يطمئنهم هو وجود برنامج واضح لما سيحدث‏,‏ واتفهم أننا الآن غير قادرين علي تلبية مطالب أحد‏,‏ لكن لابد وأن نستمع لخطاب واضح بجدول أعمال واضح‏.‏
هناك مشهد آخر‏,‏ وهو أننا أمام عالم معجب بما حدث إلي أبعد حد‏,‏ وهذا العالم الخارجي بما فيه الأمة العربية تتوقع من الشعب المصري الكثير‏.‏ ولنا أن نعلم هنا أن القوي الكبري بلا قلب لكن لها مصالح‏.‏
الجماهير الحاضرة والقوات المسلحة التي تعرف دورها يعطون أملا ولكن عدم وجود خطة أو تصور لدي الجميع هو ما يقلق من القادم‏.‏ والثورة مثل إتيار الجارف ولابد وأن نتعظ ونعلم أن الأمور لا تحل نفسها‏.‏ وعلينا أن نبدأ ونقول لأنفسنا ما العمل؟
أول شئ إذا عرفت أنها ثورة وليست تظاهرة وليست احتجاجا فعلينا أن نفهم أن هؤلاء الشباب كانوا طليعة وراءهم ملايين يعبرون عن آخرين لم يخرجوا ونحن هنا أمام ثورة‏.‏ والرئيس مبارك وعنده عذر لم تصل إليه الحقيقة الكاملة بل واصلوا إليه معلومات أنها قلة مندسة وهو التعبير الذي ظل يستخدمه وحين تطور الموقف قالوا له أن وراءهم الإخوان‏.‏
وعلق هيكل علي رد فعل الرئيس مبارك حين قال بطريقة ابوية ولكن لا تليق انه تفهم الموقف وأنه ممتن لما أحدثه الشباب وعليهم فض التظاهر وهو كلام لا يصح وكان عليه الاعتراف بأنه أمام ثورة وأننا أمام دولة فساد تستحق النظر فيه بطريقة قاطعة‏.‏
نحن أمام تناقض جاء المفاجأة مما جري وبالتالي لا نستطيع توصيفه‏,‏ فالبعض يقول أنها حركة والبعض يقول أنها احتجاج والجيش يقول أنها ثورة‏,‏ ولابد هنا أن نعرف أن الجيش قوة ضمن قوي المجتمع وهو مسئول عن حماية الأمن الوطني الخارجي والشرعية الوطنية وليس الحكم الوطني‏,‏ وهو في هذه اللحظة مؤتمن علي الشرعية‏.‏
ولابد وأن يفهم الجميع أن ما حدث هو ثورة ويتصرف طبقا له‏,‏ وبالإضافة إلي إدراك أننا امام أوضاع لابد وأن تتغير وأننا أمام دولة فساد لابد وأن تصلح لكن‏,‏ أعزل ذلك عن المستقبل‏.‏
وأري الآن تصفية لحسابات وكل فرد يشي علي الآخر بنوع من محاكم التفتيش وأنا هنا ضد ذلك‏.‏
وأنا أفرق بين الحساب وبين دقة الحساب لأن كثيرا من الفساد تم طبقا للقانون‏.‏
فمثلا مخصصات رئيس الجمهورية حوالي‏80‏ أو90‏ مليون جنيه من ميزانية الدولة سنويا‏,‏ وجزء من عوائد قناة السويس تذهب مباشرة إلي رئاسة الجمهورية‏.‏ وهذا المثال يحتاج إلي الاختصاص والتفتيش لأن حجم ما فسد شنيع جدا‏.‏
أعتقد أن الإوضاع الاقتصادية في البلد الآن ليست فظيعة أو مقلقة إلي هذا الحد‏.‏ ولو أصبح لدينا كفاءة في التنفيذ ونزاهة في التصرف لخرجنا من الأزمة‏.‏ وخلال العشر سنوات الأخيرة وأنا انظر إلي المجتمع المصري بـ خضة بسبب حجم الفساد الموجود‏.‏
وعن قلق الشباب من الثورة المضادة قال هيكل عليهم بالفعل أن يقلقوا فليس صحيحا أن تقول للنظام بكل أجهزته عليكم الرحيل مرة واحدة‏,‏ وأكثر ما يشجع الثورة المضادة هو موقع شرم الشيخ وأقول هنا أن البلد ليست مدينة لأحد وليست الضربة الجوية هي نصر أكتوبر لكنها جزءا منه‏.‏
وفي سبتمبر‏1973‏ كنا في برج العرب ومعنا المشير أحمد إسماعيل والسيدة جيهان السادات وكنت المكلف بكتابة التوجيه الإستراتيجي طبقا لما يراه الرئيس السادات‏,‏ وقال إسماعيل أنه قلق من تصور الرئيس السادات للضربة الجوية لأنها قد تفسد أهم عنصر في المعركة وهي المفاجأة‏,‏ وأضاف أن لدينا القوات البرية والمشاة والإسرائيليون يعتبرونها جزءا من المناورة‏.‏
ورد السادات قائلا أن غرضه من الضربة الجوية هو غرض سياسي‏,‏ والسيدة جيهان لازالت موجودة ويمكن التأكيد علي ذلك‏.‏ لكل السادات كان يريد ضرب الطيران ولو أنهم هدفين فقط لكنه سيكون تعويض لما حدث يوم‏5‏ يونيو‏.‏
وإذا كنت تريد إعطاء مبارك شرعية أكتوبر فهناك افراد لهم شرعية أكبر منه‏,‏ وإذا أعطيته شرعية أنه رجل كبير فله احترامه بالفعل لكن كلنا كبار وكلنا في حاجة إلي العلاج‏.‏
ونصح الأستاذ هيكل لتفادي الثورة المضادة قائلا‏:‏ الثورة المضادة بصفة عامة لا يمكن مواجهتها الا بالتنبه والوعي وتوقعها بالاضافة إلي اذاعة الحقائق حول الفساد وإهدار الموارد‏.‏
وقال أنه يريد الرئيس القادم بلا سلطات بعد تحول نظام الدولة إلي نظام برلماني لأن النظام الرئاسي يخلق الفرعون‏.‏ ونحن هنا أمام لحظة للتأسيس وليس للارتجال ونريد هنا دستورا جديدا‏.‏
شباب الجيل الحالي هو أفضل مننا بكثير والأهم فيه أنه بدأ مع عصره ويتقدم معه‏,‏ ثم لديه الجسارة وعدم الخوف من الدولة البوليسية‏.‏ وهذا الجيل لوحدة يطمح به الطموح إلي حد الجموح وهو ما لا نريده فنحن نريد منه المشاركة في مجلس أمناء الدولة لوضع الدستور وفي الوزارة ولو أتيحت فرصة للحوار الوطني فهذا الجيل سوف يدخل ويشارك بشرط الفرصة المفتوحة والرواسي المطمئنة والنظر إلي الأمام بأمل‏
.‏

ليست هناك تعليقات: