الأحد، 7 نوفمبر، 2010

إسلام كاميليا .. شفرة السلفية لقلب نظام الحكم

قالوا إن تفجيرات الكنائس في بغداد انتقاما من حبسها ونشروا علي الإنترنت خرائط بأماكن الأديرة الموجودة بها
«إسلام كاميليا» .. شفرة السلفية لقلب نظام الحكم
< من أفتي لهم بإسلام كاميليا حتي يستدعوا أسامة بن لادن وأتباعه ليحرقوا ويخربوا ويدمروا < حتي لو أسلمت كاميليا وكان من المفترض ظهورها فهذا من سلطة الدولة لا سلطة المتشنجين < الدولة هي من فرطت في سيادتها وعالجت الفتن بجلسات المصاطب لا قوة القانون وهي من تركت شيوخ السلفية ولسنوات يكفرون المجتمع


لم يكن غريبا أن تستيقظ بغداد علي تفجيرات.. هي تعودت علي ذلك.. مبتلية به.. في كل يوم قنبلة تقتل أشخاصاً لا ذنب لهم.. في كل يوم دبابة تدهس ناسها الطيبين.. تعودت بغداد أن تسبح في نهر من الدماء بأيدي حكامها المتجبرين والمتغطرسين أو حكامها العملاء أو القتلة من الأمريكان.. في الأسبوع الماضي جري تفجير عدة كنائس في بغداد.. منها كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك.. المسلحون هاجموا الكنيسة وقت اقامة قداس الأحد.. استهدفوا مصلين آمنين لاذنب لهم.. هجوم راح ضحيته 52 قتيلا وأكثر من 70 جريحا.. رهائن احتجزوهم للمساومة بهم.. تفجير الكنائس أمر جديد علي بغداد في الفترة الأخيرة.. سكانها اندهشوا من استهداف الكنائس، فقد نسوا ما كان يجري معهم منذ زمن بعيد.. تنظيم "دولة العراق الإسلامية "الموالي لتنظيم القاعدة أعلن مسئوليته علي الهجوم، وإعلان هذا التنظيم الذي يدين لأسامة بن لادن ليس غريبا، وانما الغريب ما جاء في بيان هذا التنظيم.. فقد أمهلوا الكنيسة القبطية في مصر 48 ساعة للإفراج عن مسلمات مأسورات في سجون أديرة وكنائس بمصر وهددوا بتفجيرات مماثلة لكنائس مصرية.. يقحمون الكنيسة المصرية في أمر لا يخصها.. من قال لهم إن هناك مسلمات أسيرات في اديرتها؟! من أفتي لهم بأن الأديرة تحولت إلي سجون؟!.. ماجاء في هذا البيان تلقفه السلفيون والمتشددون ليشعلوا به فتنة جديدة.. انتشروا عبر المواقع ليحرقوا البلد بكلام لايرضي عنه الله ورسوله.. باركوا عبر مواقعهم هذه التفجيرات.. قالوا إنها رد علي ماحدث مع كاميليا شحاتة زوجة "تيداوس سمعان" كاهن المنيا.. وهي القصة المشهورة التي تناولتها كل وسائل الإعلام في الفترة الماضية حتي وصل صداها إلي الكونجرس الأمريكي.. خرج الغوغائيون ليقطعوا باسلامها.. اقاموا المظاهرات في الجوامع والشوارع وطالبوا بان تظهر لهم وأن ترفع الكنيسة يدها عنها.. فهم علي يقين من أنها اسلمت.. كأن اسلام كاميليا هو كل ما ينقص الإسلم والمسلمين.. هي مثل غيرها تختار الديانة التي تريدها وترتاح اليها.. هي مثل غيرها لا شيء يمنحها ميزة حتي لو كانت زوجة لكاهن.. المتشددون فقط هم من يرون في ذلك نصرا وفتحا كبيرا.. أن تسلم زوجة كاهن هي ضربة قاصمة للكنيسة وضربة موجعة للعقيدة المسيحية.. لا يوجد دليل قاطع علي اسلام كاميليا شحاتة.. إجراءات اشهار الإسلام كثيرة منها أن يذهب ورق من يريد الإسلام إلي الأزهر وان يكون هناك محضر محرر في قسم شرطة ثم يذهب ورقه إلي أمن الدولة ومنه إلي لجنة النصح في الكنيسة فيما عدا ذلك يعد الكلام عن اسلام شخص من عدمه نوعاً من أنواع الوهم.. وما أسهل علي المتشددين أن يمسكوا في الوهم ليحرقوا بلدا بأكمله.. سنفترض أن كاميليا شحاتة أشهرت إسلامها وأن رجال الكنيسة أخفوها فعلا.. فإذا كان المطلوب أن تظهر فذلك من سلطة الدولة لا احد غيرها.. ليس للمتشددين صفة في أن يطالبوا بذلك.. ليس من شأنهم أن تظهر كاميليا أو تختفي.. ليس من سلطة المحتسبين الجدد أن يفعلوا ذلك.. الدولة نفسها هي التي سمحت للمحتسبين الجدد أن يحاكموا من يشاءون.. هي من سمحت لهم برفع الدعاوي القضائية علي فنانين ومخرجين وكتاب.. هي من سمحت لهم بتكفير من يختلف معهم.. هي من هيأت لهم المناخ ليهددوا ويحرقوا.. الدولة سكتت عن حرق بيوت البهائيين.. هي من اكتفت بالجلسات العرفية في اي فتنة بين الأقباط والمسلمين.. فتن لم يحسمها القانون وانما كلام مصاطب.. في لحظة ستجد من ينفض يده عنه كأن شيئا لم يكن.. هي من أدارت هذا الملف بطريقة أمنية وهو ما لا يستقيم مع المصريين.. التعامل الأمني هنا يربك أكثر مما يفيد وارجعوا عندما حاربت الدولة الإرهابيين في الثمانينيات والتسعينيات وقفت مع المثقفين والكتاب والفنانين في خندق واحد.. حاربوه وانتصروا.. الدولة هي من غيبت المصريين بترك شيوخ القنوات المتطرفة ولسنوات يبثون سمومهم وكراهيتهم وإرهابهم.. ليصبح كل واحد من المصريين معرضا للخطر.. معرضا للقتل كما جري مع فرج فودة.. بارك المتشددون الهجوم علي الكنيسة في بغداد.. وراحوا ينشرون علي مواقعهم مواقع لأديرة وكنائس في مصر.. ثم سألوا في ظنك في اي كنيسة توجد كاميليا شحاتة؟.. هم ينقلون الإرهاب من بغداد إلي مصر.. هم يستدعون أسامة بن لادن وأتباعه ليحرقوا ويدمروا ويفجروا ويغتالوا من يشاءون.. هم من سمحوا لشيوخ التطرف بأن يخاطبوا الشعب المصري بأنهم لا يخافون من السلاح الذي يخزنه البابا شنودة ويستقدمه من إسرائيل.. هم من سمحوا لأحد الشيوخ بأنه سيأتي لمصر ليساندهم في الإفراج عن أخوات محتجزات في الأديرة.. هم يسمحون بذلك في ظروف لا أحد يعرف كيف ستنتهي بنا؟.. لا أحد يستطيع أن يقرأ المشهد جيدا في ظل "اللخبطة" السياسية الآن؟.. ما يفعله المتشددون أمر يدعو إلي الريبة.. يدعو إلي تصدير نظرية المؤامرة.. يدفعنا لأن نقول إن ما يجري ليس لتهديد أمن الدولة لكنه يمتد إلي العبث بالأمن القومي.. هي مؤامرة سياسية لمزيد من
الاضطرابات.. ولم لا والواشنطن بوست حاولت إلصاق تهمة تفجير الكنائس في بغداد لمصريين زعمت أنهم تواجدوا في مكان الحادث .. هي إذاً مؤامرة لتخريب البلد وقلب نظام الحكم والمتشددون يمكنهم من ذلك .. المتشددون الذين يخرجون في مظاهرات من أجل كاميليا شحاتة لم يخرجوا عندما قتل مصريا في ألمانيا.. لأنه ببساطة قبطي.. كانوا سيخرجون لو أن الرجل مسلم.. هم لايرون أنه مصري يستحق أن نخرج لنطالب بحقه ممن قتله.. هم يفتشون في ديانته.. ومادام قبطيا فقتله حلال.. ولو كانت مروة الشربيني التي قتلت أيضا في ألمانيا قبطية ماخرجوا في مظاهرات ولا أشعلوا الدنيا صراخا.. هم يختصرون الوطن في لحية مقززة ونقاب يثير الفزع!


بقلم

خالد حنفي
khaled77777@hotmail.com
المصدر جريدة الفجر

ليست هناك تعليقات: