الأحد، 26 سبتمبر، 2010

أسرار "جماعة الأخوان" .. انكشفت!

الإخوان المسلمون غاضبون جداً من مسلسل وحيد حامد "الجماعة".. لم يحدث أن أصابهم الهياج الشديد من أي إجراء تتخذه الدولة ضدهم لأنهم بنوا سمعتهم وشهرتهم علي أنهم هم "فقط" الأوصياء علي الإسلام.. مفاتيح الدين معهم.. أبواب الجنة رهن يمينهم يفتحونها لأتباعهم.. ويغلقونها علي المسلمين الآخرين.
لماذا انزعجوا من الدراما؟! لأنها ببساطة وضعتهم في النور.. أدخلتهم إلي كل بيت.. سلاحهم كان السرية والغموض فجاء وحيد وكشف المستور..
الإخوان عاشوا عقوداً وحولهم هالة من القدسية بأنهم مباركون.. فجاءت الدراما المبنية علي تاريخ موثق كتبه بعضهم مثل مؤسسهم البنا ومرشدهم التلمساني لتزلزلهم!

المفاجأة أن تدعي جماعة الإخوان المسلمين أنها قوية وذات بأس شديد ثم يهزها عمل فني من الأعماق.. الفن أقوي من أي سلاح آخر ضد الإخوان لعدة أشياء.. أولها أنه "موثق" وثانيها أن المسلسل قدم رأياً آخر للإسلام علي لسان شيوخ من معاصري وأساتذة حسن البنا.

هناك إسلام آخر هو الإسلام الصحيح ويتميز بأنه لا يسعي للسيادة علي الناس وتفصيل نموذج انعزالي معاد للمجتمع. وإنما هو دعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة فإذا الذي بيننا وبينه عداوة كأنه ولي حميم.

الجماعة المحظورة سخرت موقعها الإلكتروني للرد علي المسلسل وتكذيبه وتفنيد حقائقه. لكن المشكلة أن وحيد حامد رغم عبقرية السرد التي صاغها بمهارة المخرج محمد ياسين. إلا أن البناء الدرامي غير مكتمل لأنه لا يمكن أن تمزج الوثائق التاريخية بدراما ملحمية مثلما فعل من قبل مع مسلسل "العائلة" الذي قدمه قبل 18 عاماً فجاء عملاً درامياً مكتملاً.

الإخوان يقولون إن القصد من إذاعة المسلسل في هذا التوقيت هو توجيه ضربة قوية لهم قبل انتخابات مجلس الشعب!.. والسؤال هو هل أصبحوا فجأة بهذه الهشاشة بحيث يؤثر فيهم مسلسل!.. يزعمون أنه كان جاهزاً للعرض قبل 3 أعوام وأن الوزارة"ادخرته" لتضايقهم في الانتخابات القادمة! والرد بسيط. فلو كان المسلسل أذيع 2007 لقالوا إنه قبل انتخابات الشوري ولو تم بثه في 2008 لقالوا إن القصد منه تمرير قانون الطوارئ ولو أذيع في 2009 لقالوا إنه لتشويه منظمة "حماس" أحد فروعهم والمؤتمرة بأوامرهم والتي ارتكبت أكثر من جريمة في حق مصر كاجتياح معبر "رفح" وقتل شهيدين من أولادنا هما ياسر عيسوي وأحمد شعبان.

لن يعدم الإخوان حجة لانتقاد المسلسل رغم أن ما به من معلومات مستمد من مصادر إخوانية كعصام العريان نفسه وكتاب جمعة أمين عبدالعزيز مؤرخ الجماعة وحصاد العمر لصلاح شادي وحقيقة التنظيم الخاص لمحمود الصباغ بالإضافة لمذكرات عمر التلمساني وحسن البنا.. النص راجعه اثنان من أساطين تاريخ مصر الحديث وهما الراحل د. يونان لبيب رزق ود. كمال شقرة.. ومن ثم فإنه حاصل علي ختم الجودة العلمية وهو شيء نادر في الأعمال الفنية.

لقد ضرب المسلسل الإخوان في أهم ركن لديهم وهو أنهم جماعة ربانية لا يأتيها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها.. المحظورة أصبحت للمرة الأولي مطالبة بأن تراجع نفسها وهو ما كانت تعتبره قبل ذلك ضرباً من الجنون.. قالوا إن يد الله مع الجماعة.. القرآن دستورهم والحديث الشريف قبلتهم ومن ثم لا يصح أن يراجعهم أهل الدنيا.

وحقيقة الأمر أن المسلسل يقدم- لأول مرة- وقائع عليها إجماع. والخوف أن يتطرق الأمر إلي كوارثهم التي يرفضون الاعتراف بها كحادث إطلاق الرصاص على عبدالناصر في ميدان المنشية عام 1954 والذي أدي إلي قطيعة بينهم وبينه.. هناك أسرار يخشي الإخوان أن يتطرق إليها المسلسل مثل المظاهرات التي سارت تندد باتفاقية الجلاء التي وقعها الرئيس الراحل مع بريطانيا يوم 18 يونيو1954 .

الجلاء كان أول مشروع وطني لناصر ومع ذلك خرجت عشرات المظاهرات ضد الاتفاقية واتهموه بالخيانة العظمي رغم أن جمعيتهم الوحيدة التي لم تحل... د. القرضاوي كتب ذلك في مذكراته ومثله د. عبدالعزيز كامل وزير الأوقاف الأسبق المتعاطف مع الإخوان. الأمر الذي يثير علامات استفهام قوية بأنهم كانوا يعملون مع الإنجليز ضد عبدالناصر.. وقد ثبت أن البنا حصل على مساعدات من بريطانيا عند تأسيس الجمعية.

الإخوان يخشون أن يتطرق المسلسل إلي تفاصيل التنظيم الذي أنشأه سيد قطب ومدي مسئوليتهم عنه. خصوصاً أنه التنظيم الذي خطط لاغتيال عبدالناصر "بالمناسبة هناك شهادة حق قالها د. فريد عبدالخالق لقناة الجزيرة في هذا الصدد ويا حبذا لو ظهرت في المسلسل".

العمل الذي يقدمه التليفزيون الآن يؤكد خطورة الاستسلام إلي فكرة الدولة الدينية إذا ما سادت لدي البعض.. ببساطة ستنظر الجماعة لنفسها باعتبارها بقرة مقدسة لا يجوز الاقتراب منها.. لا تتحمل معارضة.. لا تقبل الرأي الآخر.. وتنسي أنها طالما عملت بالسياسة أصبحت "دنيوية".

ولعل من أغرب الاتهامات التي توجه للمسلسل علي موقع الإنترنت أنه يصور وكيل نيابة أمن الدولة العليا "يقوم بدوره حسن الرداد" باعتباره عمر بن الخطاب في عدله وذلك- علي حد مزاعم المحظورة- ليتقبل منه المشاهدون بعد ذلك حكمه بالإرهاب علي الإخوان.. إذا كانت هذه هي حجة "المحظورة" فإنهم- كعادتهم- تغافلوا عن الموضوعية التي تعامل بها المؤلف وحيد حامد مع شخصية حسن البنا في بداياته عندما "هش وبش" في وجه الزبون القبطي الذي جاء لإصلاح ساعته. وكيف رحب به البنا. رغم أن هذا ضد ما يروج له الإخوان بأن الأقباط عليهم دفع الجزية!!

علي أي حال الدعاوي القضائية والملاحقات القانونية التي تهدد المسلسل والشائعات بأن وراءه صفقة "أمنية" كلها أسباب تؤكد أن الجماعة لديها ما تخشاه وأنه نقطة ضعفها الكبري وهو .. التاريخ!

*نقلا عن "الجمهورية" المصرية

ليست هناك تعليقات: