السبت، 3 نوفمبر، 2012

مصر ونظام الأبعدية



إبراهيم عيسى يكتب: أقل من 134 أسرة


 إبراهيم عيسى 
نظام مصر السابق كانت لديه مجموعة من العائلات الاقتصادية يحبها جدًّا ويتحالف معها تمامًا ويساندها ويدعمها من فضلة خير ثروة مصر فيتيح لها من قثائها وفولها وبصلها وعدسها وكرومها وأرضها ما تشاء.. وترعى!

ثار الشعب ضد هذا النظام.. فورثه الإخوان بعائلاتهم المتصاهرة والمتضامنة والمتشاركة والمتقاسمة للبزنس، كأننا أمام حالة توريث سياسى استبدادى واقتصادى عائلى. ما أشبه الليلة الزفت بالبارحة!

والبارحة هذه موجودة منذ ما قبل الثورة الجدة أو الأم ثورة يوليو حيث العائلات التى كانت تملك أراضى مصر على طريقة أبعاديات محمد على باشا! أنتم تعرفون طبعا -أو هى فرصة كى تعرفوا- أن محمد على باشا الكبير كان يحتكر أراضى مصر كلها باعتبارها بتاعته شخصيًّا، كل ما فيها ومن فيها يملكه باشا مصر وصاحبها ومالكها الوحيد، المهم أنه بعد فترة ولكى يؤكّل اللى حواليه عيشًا ويكسر عينهم ويخلق لهم مصالح فى البلد تسانده وتدعمه، قرر أن يقتطع عدة أراضٍ «بمئات أو بآلاف الأفدنة»، وكانت تسمى الأبعاديات ويهديها إلى الحبايب والأقارب والأصهار والأنصار، لكن الأبعاديات لم تكن ملكًا لهم، بل كانوا يتصرفون فيها وينتفعون منها كأنها ملك لهم، بينما فى أى وقت يقلّ واحد منهم عقله أو يلعب بديله أو يتهاون فى فروض الولاء والطاعة والنطاعة فإن الباشا الكبير ينزع الأبعادية من حبابى عينيه فى لحظة حتى لو كان ورثها ابن أو حفيد، كانت الأبعاديات تضمن لمحمد على هذا السياج من التابعين أصحاب المصلحة فى الحكم وتوريثه واستقراره واستمراره، طبعًا الباشا كان عظيمًا وطَموحًا وسامق الكفاءة لكنه كان ديكتاتورًا فى أصل وشه، وكان يتعامل على أن البلد بلده وملكه بالمعنى الحرفى، مصر بتاعتى أنا، فلما حاصرته القوى الاستعمارية بعد نجاحاته الباهرة عسكريًّا وتوسعيًّا وفرضت عليه فى 1840 معاهدة لندن، ومن بين نصوصها وبنودها -تخيل- تخلِّيه عن ملكية الأراضى وعدم احتكارها، أولًا لانتزاع قوى مالية من يديه حتى لا يمكنه الاستفادة منها لصالحه شخصيًّا، وثانيًا حتى يُخلَق أصحاب أراضٍ من مليونيرات وباشوات وعائلات تصنع توازنًا فى مواجهة محمد على، وأيضًا ترتبط بمصالح مع إنجلترا، حيث تزرع لها القطن وتصدره وترتبط المصالح مع الاستعمار! أكاد أقول لك إن هذا المشهد عاد إلى مصر بقوة مذهلة فى نهايات عصر مبارك وبدايات عهد مرسى، حيث تُخلَق طبقة أصحاب الأبعاديات التى تتوزع أراضى مصر عليها وهى كلها عنقود من مجموعة من العائلات، سأعود معك إلى دراسة للدكتور عاصم الدسوقى ذكر فيها أنه فى صباح 23 يوليو 1952 كانت هناك فى مصر 2125 أسرة تملك من مئة إلى خمسمئة فدان لكل أسرة فيهم، و267 أسرة كانت تملك من خمسمئة إلى ألف فدان لكل أسرة، أما فقط 134 أسرة كانت تملك من ألف إلى خمسة آلاف فدان!

أكاد أقول لك إنه الآن فى مصر انتقل التوريث من أقل بكثير من 134 أسرة تملك أكثر بكثير من ألف إلى خمسمئة ألف فدان.. إلى عائلات الإخوان الذين يقسمون الآن أبعاديات مصر!
 

ليست هناك تعليقات: