الاثنين، 15 أكتوبر، 2012

ابراهيم عيسى يكتب:هيا نتربص بالرئيس!ه



هل بعضنا متربص بالرئيس محمد مرسى؟

طبعا وقطعا.. وما المشكلة فى ذلك؟
مهمة المعارضة أن تتربص بالرئيس دون أن يخالجها ذرة تردد ولا رائحة ذنب، بل إنها كلما كانت أمينة لوطنها وكلما كانت مخلصة لأفكارها تربصت أكثر وأغزر وأعمق.
لا توجد معارضة فى أى مكان محترم فى العالم الديمقراطى إلا تتربص برئيس جمهوريتها، بمعنى أنها تتابعه وتتبعه، تلتقط تصرفاته وأخطاءه، تحذر من قراراته وتنذر من قوانينه، وتبذل جهدها السياسى فى تعرية توجهاته وفى كشف عيوبه وفى عَرض فشله وتقول للناخبين طول الوقت: شوفوا الرئيس بيغلط ازاى، تأملوا، حيودينا ف داهية بطريقته تلك، انتبهوا لضرورة تغييره.
هذه هى المعارضة التى تحب وطنها، بل وتخدم رئيسها بأن تعارضه وتهدى إليه عيوبه بديلا من الطنطنة التى تلاحقه بالمديح، وتنأى عن مؤيديه من حزبه وأنصاره الذين يصوّرونه مغوارا وسيفا بتارا.
إن حالة غياب التربص بالرئيس محدودة جدا، تكاد تقتصر على فترات الحروب، وهى مؤقتة جدا كذلك، فخطأ الرئيس فى الحرب أخطر وأفدح من خطئه فى السلم.
وفى مثل بلدنا المستعدة دوما لعبادة أى حاكم له خوار، وعاشت تاريخها على فرعنة الرؤساء وجعلهم فراعنة تحكم وتتحكم، لا بد أن ترتفع درجة التربص لإفساد عملية التلقيح النفاقى للرئيس وكى يهبط لمنزلة البشر ومقام المواطنين، ثم فى واقع ملتبس وانتقالى بين فريق يحاول التعامل مع الرئيس على أنه موظف منتخب وفريق يفرط فى استخدام تعبيرات يخلعها على الرئيس من نوع هيبة الرئيس وحكمة الرئيس، ومن جماعته من ظن أن عواطفه السياسية العاشقة تسمح له بهذيان من نوع أن الرئيس ملهم وأن الإرادة الإلهية تباركه.. من ثم ومع جماعة مثل الإخوان المسلمين التى تريد أن تضفى على عضوها الرئيس هالة من الدين والقداسة لا بد من تربص، حيث هذه جماعة تريد الاستحواذ والهيمنة وتتغلغل داخل أوصال الدولة كى تزرع فيروسا فى جسدها للسيطرة على وعى الشعب وحركته، فكيف بالله عليكم لا تنفخ المعارضة فى الزبادى وتخشى من خلفية كل تعيين لمسؤول ومن كل قرار أو قانون ومن لقاء أو اجتماع فتمارس دورها بتوجس أكبر وبحذر أعلى وبحماس أقوى.
ثم ما الذى يضر الرئيس من التربص به؟ حد جه ناحيته؟
بل العكس، هى عيون غير محبة لسياسته لا لسيادته، فلا مجال فى السياسة للحب والكراهية، وهى عيون باحثة عن عيوبه تجعله هو شخصيا منتبها لخطواته ومتحسبا لما يقرره ويقره، فهى تفيده من هذه الناحية كما أنها فرصة له شخصيا فى تحفيز رجاله وأنصاره للتعاون معه أو الإخلاص له حتى يواجه هذا القدر من التربص متوحدا مع جماعته وفريقه خوفا من تربص الخصوم.
كذلك يدّعى البعض من باب الطيبة أو الرذالة أو الجهالة أن هذا التربص يعطل الرئيس، وهو أمر كان يمكن التعاطف مع هرائه لولا أنه هراء طازج، فالتعطيل الذى تملكه المعارضة له مجال وحيد هو البرلمان، ولأنه منحلّ فضلا عن أن تمثيل المتربصين داخله كان هزيلا، فلا قدرة إطلاقا على تعويق إصدار قانون يريده الرئيس أو تشريع يساعد الحكومة على حل أزمة ترفع من شعبيتها مثلا، ولا لدى المعارضة برلمان تستجوب فيه وزيرا يدعمه الرئيس فتعريه أو تحبطه أو تسحب الثقة منه، لا يوجد أى قدرة من أى نوع لدى المتربصين بالرئيس لتعطيل قوانينه وقراراته، اللهم إلا المظاهرات والمقالات التى لا تعطل ولا يحزنون.
الرئيس الذى يتهمون المعارضة بتعطيله لتضليل الناس وتزوير وعيهم والتنصل من فشله فى أى تغيير، يملك صلاحيات إمبراطور تمكنه من تعيين أى طور فى منصب دون أن يسائله أحد، فما بالك بأن يعطله!
فما أوجه التعطيل الذى يبدو أنصار الرئيس ومنافقوه ومؤيدوه ومائعوه ومحايدوه مصممين على تحميل المعارضة فشل الرئيس بسببها؟!
ولا أى حاجة.


دى ناس فارغة العقل مخوخة الخيال تريد أن تدافع عن رئيس بالهجوم الخائب على معارضيه الذين يتربصون به.

ليست هناك تعليقات: