الثلاثاء، 23 أكتوبر، 2012

لغز الغرام الإخوانى - الإسرائيلى





بقلم: سعيد السني
من الآخر ودونما لف ولا دوران فإن جماعة "الإخوان المسلمين" وإسرائيل , هما "سمن على عسل" , وما خطاب الرئيس الدكتور محمد مرسى إلى الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز ,بإعتماد عاطف سالم سفيراً لمصر بالكيان الصهيونى , إلا تعبيراً عن الوجد و الإعجاب والغرام الرئاسى و الإخوانى , بالإسرائليين.
وتطميناً لهم بألا تشغلوا بالكم بالكارهين لكم من الشعب المصرى .. ومن هنا .. فلا أجد مبرراً مقنعاً ولا منطقياً لتلك الحالة من الإندهاش والتعجب إلى حد الذهول والصدمة التى تنتاب الكثير من المصريين , بعدما كشف الموقع إلإليكترونى لجريدة "ذا تايم أوف إسرائيل" الإسرائلية ,عن مضمون ونص وصورة الكتاب أو الخطاب الرئاسى بإعتماد السفير , والممهور بالتوقيع الكريم ل"مرسى" , يوم 19 من شهر يوليو الماضى , أى بعد تنصيبه رئيساً بأقل من ثلاثة أسابيع , ومع إنكشاف أمر هذا الخطاب "الفضيحة" , وتسريبه من الجانب الإسرائيلى , وبعد صمت دام يومين خرج الدكتور ياسر على المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية , إلى وسائل الإعلام مؤكداً صحة وسلامة الخطاب بنسبة 100% , وإن راح يقدم تبريرات ما أنزل الله بها من سلطان ,على شاكلة أنها "صيغة موحدة" , و"لغة دبلوماسية" , وما إلى ذلك من "حجج واهية" تهبط إلى مرتبة "الأكاذيب" ,التى ليس لها أساس .
كان الأولى بالرئاسة و"الجماعة" أن يعتذرا عن هذا الكتاب "الخطيئة" , وعن أكاذيبهم , بالعداء المزعوم والبغض لإسرائيل ورفضهم لمعاهدة كامب ديفيد , ودعاوى طرد السفير الإسرائيلى من آن لآخر , فى ظل النظام السابق , بل وفى رسالة مرشدهم الدكتور محمد بديع قبل أيام قليلة ,يشن هجوما محموداً على الصهاينة ويتحدث عن تحرير القدس والمسجد الأقصى , ولست أدرى كيف ذلك , وبينهم والإسرائليين كل هذا الحب وطيب الأمانى برغد العيش لهم , كما ورد برسالة مرسيهم , فعلى مَّن يضحك المرشد ؟ ولماذا هذه الإزدواجية والتناقض بين الأقوال الرسائل العلنية,وبين مايُقال فى الغرف المغلقة ,ويُكتَب فى الرسائل السرية ؟ .
لقد قدمت "الجماعة" لنا مرشحها الرئاسى مرسى , على أنه الناصر صلاح الدين الذى ستتحرر على يديه القدس وفلسطين من اليهود الصهاينة , ولازالت هتافات صفوت حجازى ,أكبر الدعاة والمطبلين للإخوان , ترن فى أسماعى وهو يهتف والآلاف من ورائه :"خيبر خيبر يا يهود .. جيش محمد سوف يعود" , أمام السفارة الإسرائيلية عندما جرى إقتحامها فى العام الماضى ,وترديده عند الدعاية لمرسى رئيساً , "على القدس رايحين شهداء بالملايين",ومبشراً بالخلافة الإسلامية وعاصمتها القدس .
إذا تجاوزنا الإنفعال الشعبى , وحالة الصدمة والذهول , تعالوا , لعل الذكرى تنفع المؤمنين ,نتذكر مايلى :
أولا: فات على الكثيرين ملاحظة حرص الرئيس مرسى وحتى قبل أداء اليمين الدستورية , التى حنث بها فيمايعد , على إعلان إلتزامه بالمعاهدات والإتفاقيات الدولية , ولم يكن هذا الإلتزام فى حقيقتة سوى رسالة تطمين إلى إسرائيل ,بأننا على درب مبارك سائرون وربما نكون أفضل .
ثانياً :الدكتور مصطفى الفقى مستشار الرئيس مبارك المبعد قبل الثورة بسنوات عن الرئاسة , وهو فقيه سياسى معتبر ,له مقولة شهيرة هوجم بسببها كثيراً , وهى أن "رئيس مصر لابد ان توافق عليه أمريكا وترضى عنه إسرائيل", وبغض النظر عن إتفاقنا او رفضنا لهذه المقولة , فإن الإخوان يتخذونها منهجاً ,ودليلى أن المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع ورجاله , كانوا يعلنون دائماً إلى ماقبل فتح باب الترشح للرئاسة بوقت قصير , بان الجماعة لن ترشح رئيساً , بل و ذلك فى برامج تلفزيونية عديدة ومتاحة على موقع "اليوتيوب" للفيديو , فإن المرشد , أرجع إمساكهم عن الترشح للرئاسة ,بان هذا يمكن ان يُغضِب أمريكا ,ويعرض مصر للحصار ويضر بها , فى إشارة إلى تكرار نموذج الحصار الدولى المفروض على حماس فى غزة .. فلما جرت الإتصالات بين الأمريكان والإخوان مع صعودهم البرلمانى , حصلوا على التأييد الأمريكى , الذى لابد وأن تكون "شروطه العشرة الأولى" هى "الرضا الإسرائيلى" , وهذا الذى أقوله ليس من وحى خيالى ولا حتى تحليلاً , بل أنها معلومات متوفرة فى الإعلام الامريكى والإسرائيلى منذ بدء الإتصالات بين الأمريكان والإخوان , بل وجرى الحديث عن ترتيب لقاءات إخوانية - إسرائيلية , ومن المناسب فى هذا الصدد الأنتباه إلى المعركة الإنتخابية على الرئاسة الأمريكية , وما يتسرب منها عن التمويل الأمريكى والدعم المالى للإخوان , والمُقَدَّر بمليار دولار , حسب الأنباء الواردة من هناك , وعلى كثرة الصداع والجلبة التى يُحدِثها الإخوان عند كل صغيرة وكبيرة فهم يلزمون الصمت أمام هذه الإتهامات لهم بتلقى الدعم والتمويل الأمريكى , الذى يمر عبر قناة" الرضا الإسرائيلى".
ثالثاً : عندما ترددت فى الإعلام الإسرائيلى مقولة "كنز إسرائيل الإستراتيجى" وصفاً لمبارك عقب سقوطه , وهو الذى لم تصدر عنه للإسرائيليين كلمات بمثل هذه الحرارة ..فقد هلل الإخوان كثيراً, ونعتوا مبارك بالعمالة لإسرائيل , بل وفعلوا ذلك مع عدوهم اللدود , رجل المخابرات الأول بالشرق الأوسط الراحل عمر سليمان ..فما هو رأى الإخوان الآن , وقد قال التليفزيون الإسرائيلى بحسب ما أوردته وكالات الانباء وجريدة المصر اليوم أمس ( السبت) , بأن رسالة مرسي لـ«بيريز» حميمية وتبعث على الإرتياح والاطمئنان وأن وصف "مرسى" لنفسه مخاطباً بيريز بعبارة"صديقك الوفى" ,تعنى أن العلاقات مع مصر ستكون أقضل مما كان موجوداً فى عهد مبارك" ؟؟؟!!!.
رابعاً : إذا عدنا للوراء قليلاً بالذاكرة , وتابعنا مسيرة الإخوان لتأكدنا بما لايدع مجالاً للشك بأنهم فى عز ماكانوا يهتفون بالموت لأمريكا ويسمونها "الشيطان الأعظم" , كانوا يسعون إليها , ولعلنا نذكر , عندما كان الحراك السياسى قد بدأ فى مصر ,والمظاهرات تخرج للشارع , وكان الإخوان حتى ذلك الوقت من عام 2007 , فى مظاهراتهم يرفعون المصاحف , ولهم هتافاتهم المعروفة وهى "الله غايتنا والقرآن دستورنا والموت فى سبيل الله آسمى آمانينا".. و أدلت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك , بتصريح شهير قالت فيه بان" الولايات المتحدة لاتمانع فى تولى التيارات الإسلامية المعتدلة الحكم فى مصر" , وفى خلال أيام خرجت مظاهرة إخوانية بميدان رمسيس امام مسجد الفتح , ولم يكن لها غرض إلا إعلان التخلى عن عادة "رفع المصاحف" , وتخفيف الهتافات , وتغييرها , اى تقديم اوراق إعتمادهم بأنهم "تيار إسلامى معتدل" بالمعيار الأمريكى , حتى ولو كان بالتنازل عن رفع المصاحف , وتناسى الشعارات والهتافات الأساسية ,ونيل الرضا الإسرائيلى , وأظن القارئ الكريم لم يعد يرى المصحف مرفوعاً , ولا عاد يسمع هذه الشعارات منذ ذلك الوقت , وأظنها لم تعد مطلوبة فى ظل هذه الحميمية التى تظلل علاقات الإخوان بإسرائيل ,مقابل الدعم الأمريكى , والدليل صديقى العظيم ,وصديقك الوفى .
Saidalsonny2@gmail.com

ليست هناك تعليقات: