الأربعاء، 23 مايو، 2012

كلمة القس فلوباتير جميل لشباب الأخوان والسلفيين قبل مغادرته مصر للعيش بلندن



منذ أكثر من ستة أعوام كتبت مقال بعنوان الأقباط بين مطرقة الحزب الوطني وسندان الإخوان المسلمين .. وذلك قبل أول إنتخابات رئاسية تشهدها مصر عام 2005 ..

رصدت وقتها في المقال العشرات من الأحداث الطائفية التي عانينا منها كأقباط خلال فترة رئاسة مبارك وما قبلها منذ ثورة العسكر .. وتسبب المقال وقتها في إيقافي شهر ونصف ثم عانيت من ايقاف اخر عامين بسبب مقال ضد النائب العام وقتها انتقدت فيه اسلوب حله لأحداث فتنة طائفية ألمت بالبلاد ..

أما عن المقال الأول فكان الهدف منه هو أن الأقباط يعانون الأمرين من بعد ثورة العسكر ولن يختلف حالهم كثيراً حال حكم الإخوان ... تذكرت هذه الأمور وأنا أرى ما حدث في العباسية من أحداث جسام سفك فيها دماء مصرية غالية يتساوى في ذلك دماء الثوار وغالبيتهم من التيار السلفي أو دماء الجنود ... وكذلك حضر الى ذهني سريعاً أحداث مذبحة ماسبيرو !!!

وتساءلت في داخل نفسي ألعل ما حدث في العباسية هو تأديب الله للطرفين الذين كان لهم دور بارز في كل ما ألم بنا من أحداث .!!!

وليتذكر القارئ أن هدم كنيسة أطفيح وحرق كنيسة إمبابة وهدم كنيسة المريناب قد تم بواسطة السلفيين ورموزهم وبمباركة وإشراف من العسكريين ولم يحاسب أحد على الإطلاق ولكن الله كان يرقب ويرى ويتدخل في الوقت المناسب كما علمنا أبينا مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث !!! ولكن لعل القارئ يتساءل إلى أي طرف يمكن أن أنحاز في هذه المعركة الدائرة بين السلفيين والعسكر في الميدان ؟!!!

وبين العسكر والإخوان في الحكومة والبرلمان ؟!!!

هل نميل إلى جانب العسكر تفادياً لصعود التيارات الدينية المتشددة رغم علمنا وإختبارنا السابق بمسئوليتهم المباشرة عن ما نعانيه وكذلك رغم رؤيتنا الواضحة للمهازل التي يرتكبونها في البرلمان ومحاولاتهم المستميتة لأسلمة المجتمع وإعترافهم الواضح والمباشر بكراهية المسيحيين وعدم محبتهم ؟؟!! أو نميل الى الإخوان والسلفيين ضد العسكر رغم إدراكنا الكامل بمسئوليتهم عن مذابحنا على الأقل خلال عام 2011 بداية من تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية وحتى مذبحة ماسبيرو مروراً بمذبحة المقطم وامبابة وجريمة دير الأ نبا بيشوي..!!!

أعلم تماماً أنه إختيار صعب جداً وأعجبني كثيراً تعبير أخي وصديقي الإستاذ مجدي خليل على قناة الجزيرة بأنه إختيار أقرب إلى من يفاضل بين أن يمرض بالسرطان أن أن يصاب بمرض الإيدز ؟!!!! فكلاهما مميت وكلاهما مر وأيضاً مؤلم .

ولعلك قارئي العزيز تشعر بما أشعر به من حيرة هل أتعاطف مع أناس تم قتلهم وسفك دماءهم في شوارع العباسية من مأجورين سبق أن تآمر معهم قيادات المجلس العسكري وعلى رأسهم بدين والرويني وكانت ثمار المؤامرة مذبحة ماسبيرو ومحمد محمود واستشهاد اخي الشيخ عماد عفت وغيره من خيرة شباب مصر في القصر العيني وكذا مذبحة بورسعيد ؟!!! أم نتعاطف مع من وضعوا أيديهم في أيدي هؤلاء القتلة وطبخوا دستوراً لمصر بإستفتاء طائفي وكذلك إستماتوا لإتمام الإنتخابات رغم الدماء التي لم تجف من الشهداء ورغم يقينهم بالظلم الذي عانى منه الجميع بسبب المجلس العسكري ؟!! بل ولم يتورعوا أن قدموا له الشكر على ما يصنعه من أجل مصر وحمايته للثورة ومن منا ينسى كلماتهم يوم جلسة إفتتاح البرلمان ؟!!! هؤلاء الذين تم قتلهم في العباسية من المؤكد أنه تم التغرير بهم من القيادات السلفية وقيادات الإخوان اكثر من مرة أولها في الدستور حينما خرجوا ليقولوا نعم للإسلام والقرآن وتطبيق الشريعة وهذه كانت الضلالة الأولى حينما قالوا نعم للمادة 28 ونعم لإنتخابات تجرى قبل الدستور وهي أقرب لنعم لمن يضع العربة أمام الفرس ..!!

ثم كانت الضلالة الأخيرة حينما خرجوا لمناصرة الكذب والخداع ممثلاً في الشيخ ابواسماعيل وكذلك ضد لجنة الإنتخابات الرئاسية والمادة 28 الذين ساقوهم قبلاً للموافقة عليها !!! مروراً بضلالات كثيرة حول ما حدث في ماسبيرو ومحمد محمود والقصر العيني وبورسعيد !!! لذلك فأنا متعاطف تماماً مع التيار السلفي وشباب الإخوان وأؤكد أن من يستحق المحاسبة هم قيادتهم ابواسماعيل وبرهامي وبديع وعبد المقصود وابوالأشبال والكتاتني وعريان ومرسي والبلتاجي والمشير وعنان والرويني وبدين وحسان والزغبي وأبو يحيي والبخاري والبشري والعوا وصبحي صالح وخالد عبدالله والشحات ... والقائمة طويلة أرجو ألا يحزن أحداً ممن غاب عن الذاكرة ويرى في نفسه مسئوليته عن عام ونصف من عمر الثورة مضى ولم يحدث أي تغيير ... بل ودماء المصريين أصبحت رخيصة أكثر مما كانت أيام مبارك !!!

لكل من يريد أن يبحث عن حل جذري لما تعانيه مصر هذه الأيام يجب أن يتم إتخاذ قرارات صعبة وحازمة وفعالة ضد هؤلاء ... فهذه العصابة هي التي إغتالت أحلام المصريين وجعلت من ثورتهم المجيدة التي كان يتغنى بها العالم مسخاً يسخر منه كل من يسمع به ويقولون هل إستراح المصريين الأن بعد أن إستبدلوا ديكتاتورية عسكرية بديكتاتورية دينية لا تقبل المناقشة أو الإعتراض بإسم الدين ؟!!!

وأصلي الى الله أن يتوحد شمل المصريين من جديد بعيداً عن أي قيادات دينية أو عسكرية فليجلس السلفيين بشبابهم فليسوا جميعهم متشددين وكذلك ليجلس شباب الإخوان مع شباب الأقباط مع الليبراليين والعلمانيين ولنستعيد جميعاً روح ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة التي وحدتنا جميعاً ولننسى كل ألام وذكريات الفترة العصيبة الماضية ولنبعد كل رموز وقيادات الفرقة والكراهية وأرجو بأن يبادرون هم أنفسهم بالإبتعاد عن التدخل ليتوحد المصريين - وأنا أول المبادرين بالإبتعاد وتحقيق هذا الأمر من أجل مصر ووحدة شعبها - وأحذركم يا شعب مصر العظيم أفيقوا قبل فوات الأوان وحذاري أن تحاولون الإبتعاد عن السرطان فتختارون الإيدز

ليست هناك تعليقات: