الخميس، 12 أبريل، 2012

من له أذنان للسمع فليسمع



شعب رائع... رائع في صموده، رائع في تاريخه، رائع في تدينه، رائع في حبه أيضاً... إنه شعب مصر الذي صمد على نظام إستبدادي لأكثر من ثلاثون عاماً وأسقط نظام تمكن من نخاع الأمة ثلاثون عاماً خلال 18 يوماً فقط سلم الراية ويحاكم وسينتهي بغير رجعة باذن الله.
عجيب في تاريخه تاريخ مجيد ضارب في جذور التاريخ حامل للحضارة الإنسانية مُلِهم الشعراء والمفكرين جاذب قلوب وأفئدة العالم تاريخهم يثبت الريادة والقوة والسطوة حضارة لا تضارعها حضارة... حضارة أجداد عظماء تحدوا الطبيعة والمنطق وبنوا أهرامات تتحدى الزمن وتتعايش مع التاريخ...
عجيب في تدينه.. قدم ريادة في فكرة الإله الواحد منذ القدم، شعب احتضن التسامح منذ الأجداد فبنوا أماكن صلوات للآلة الغريبة عن أرضهم لأناس زائرين بلادهم... واحتضن يوسف الصديق شاباً يافعاً وصار ملكاً متوجاً متحكم في مستقبل مصر والمنطقة... وقبل موسى النبي طفلاً رضيعاً ويحمل خطوات السيد المسيح مع العذراء مريم أمه ويوسف النجار... وطن قَبَل اليهودية والمسيحية والإسلام وأذاب الآخرين فيه ربما ضاعت معالمهم بعض الشئ إلا أنه المنتصر في النهاية.
عجيب في حبه للكل انظر حولك ترى بيت أم جرجس تتقاسم خبزها مع جارتها أم محمد والكل يعيش في وحدة رائعة أناً شخصيا تعايشت كأخَ لمحاسن ونعمة وبثينة أخوة في الوطن والجوار نتقاسم الطعام والماء والهواء ونعيش بفكر واحد.
صورة جميلة لوحة من الموزاييك فيها ألوان متجانسة لتخرج مصر الجميلة انظر إلى جنازة قداس البابا شنوده ستجد محجبات يبكين وقبطيات ينحن وشباب كتاب مفكرين إعلاميين فنانين الكل يشارك بكلمات صادقة وبدموع حارة لرحيل بابا العرب.
"بارك الله الشدائد خيراً عرفتني صديقى من عدوي" فبرحيل قداسة البابا شنوده الثالث أصابت مصر شدة عظيمة وحدت كل أطياف الشعب مرة أخرى وظهر عدداً من الظلاميين تدين وتلعن حرقتها تلك الصورة الجميلة صورة الوحدة، أثارتهم صورة الحب الرائعة فحرقتهم استهجنوا صورة الألفة والود فهيجتهم فسعوا يلفظون كلمات توصف ما بداخلهم من حقد وكراهية منهم غُنيم والبرهامي وبكار... وأعضاء النواب السلفيين بمجلس الشعب الذين دخلوا بأموال دول الجوار فحملوا أجنداتهم وأرادوا تنفيذها ولكن هيهات لقد حرقوا جمعياً.
أحرقتهم سيدة محجبة مسلمة تقف من شرفتها ستة ساعات بدون راحة أو جلوس لتسقي عطشى الأقباط الباكين على رحيل راعيهم.
أحرقتهم صورة إعلاميين مسلمين ذرفوا دموع أكثر من الأقباط لرحيل رجل وطني
أحرقتهم صورة فنانيين بكوا أمام الكاميرات.
أحرقتهم رؤيتهم دبلوماسيين قدموا واجب العزاء في زعيم وطني.
أحرقتهم رؤيتم دول تنكس أعلامها لرحيل رائد حركة وطني.
أحرقتهم مستشارة منهكة بكاءاً وكاتبة وشاعرة ذارفة للدموع وساسيين أفاضل نعتوا الراحل بالوطنية...
فحاولوا رشقه بكلمات لاذعة... وللجميع أهدي صورة السيدة المحجبة التي وقفت ستة ساعات تسقي جموع الشعب القبطي لرحيل راعيهم وأباهم الروحي ولهم أقول هي دى مصر يا غنيم... بالطبع لن أذكر الشيخ وجدي غنيم الآن لكي لا أؤذي مشاعر أخوتنا شيوخ المسلمين.
هل ننتهز فرصة توحد عنصري الأمة بدستور جديد ودولة قانون وشعار كلنا مصريين لنقضي على الفئات الضارة العازفة أوتار على إنقسام الوطن؟!!.
من له أذنان للسمع فليسمع.
مدحت قلادة

ليست هناك تعليقات: